السيد علي الحسيني الميلاني

264

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وكأنّ الرازي قد غفل عن أنّ الآية في سورة المائدة ، وهي إنّما نزلت في أُخريات حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حين لم يكن يهاب اليهود ولا النصارى ولا قريشاً ، وأنّ السياق إنّما يكون قرينةً إذا لم يكن في مقابله نصّ معتبر ، وقد صرّح الفخر الرازي نفسه بأنّ نزول الآية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام هو قول ابن عبّاس والبَراء بن عازب والإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام ، في حين أنّه لم يعضّد القول الذي حمل الآية عليه - ولا غيره من الأقوال التي ذكرها - بقول أيّ أحد من الصحابة . وأمّا الأحاديث التي يروونها في المقام في مقابلة حديث نزول الآية المباركة في الإمام عليه السلام ، فإن شئت الوقوف عليها فراجع تفسير الطبري والدرّ المنثور للسيوطي - ولعلّ الثاني هو أجمع الكتب لها - وستجدها متناقضة فيما بينها ، فضلاً عن كونها مردودة بإجماع الفريقين على نزول سورة المائدة في الأيّام الأخيرة من حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر ، عن ابن عبّاس ، قال : « كان النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يُحرس ، وكان يرسل معه عمّه أبو طالب كلّ يوم رجلاً من بني هاشم يحرسونه . فقال : يا عمّ ! إنّ اللّه قد عصمني ، لا حاجة لي إلى من تبعث » ( 1 ) . أورده السيوطي في ذيل الآية المباركة ، وهو - إن كان له علاقة بنزول الآية المباركة - خبر مكذوب ; لأنّه يفيد نزولها في مكّة ، وهو قول مردود بالإجماع .

--> ( 1 ) الدر المنثور 3 : 118 .